علي أكبر السيفي المازندراني

186

بدايع البحوث في علم الأصول

ذلك من النصوص الكثيرة الدالة على ذلك ، ولا مجال لذكرها في المقام . ثم لا يخفى عليك أولًا : أن مفاد هذه النصوص اجماعي لم يخالفه أحدٌ . وإنما ذكرناها تيمُّناً وتبرُّكاً . وثانياً : انّ عمومية الأحكام وعدم تغيُّرها إلى يوم القيامة لا تُنافي دور الزمان والمكان في تشريع الأحكام والاجتهاد فيها . وسيأتي منّا بيان مفصّل في ذلك إن شاء اللَّه . وثالثاً : إنّ المقصود من بطن القرآن بعض المعاني المندرج تحت المعنى الكلي الموضوع له لفظ الآية لغةً ، الذي لا تكون الآية ظاهرةً فيه حسب الوضع أو بمقتضى السياق ، ونحوهما من أنحاء الدلالات اللفظية . ولمّا كان وراء ظهر لفظ الآية وغير ظاهرها سُمّي بطن القرآن أو باطنه . ومن الواضح أنّ ما كان خارجاً عن ظاهر الكلام لا حجية له . ومن هنا لا يجوز العمل بما هوخارجٌ عن ظاهر الآيات القرآنية ولا استناده إليها إلّاأن ترد في تفسيرها رواية صحيحة فتدل على كونه داخلًا في المعنى المقصود ، فيجب التعبد بالرواية المفسّرة ، وذلك لأنّ النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام هم العالمون بتفسير القرآن ، وإنّ التفسير كشف القناع وبيان المراد ، وإنّ كلامهم حجة في ذلك . وهذا يناسب قوله : « للقرآن تأويل يجري كما يجري الليل والنهار وكما تجري الشمس والقمر . . . فمنه ما قد جاء ومنه ما يجيءُ » . والوجه فيه أنّ الكلام إذا كان على نحو القضية الحقيقية وكان نطاقها واسعاً ينطبق على كل مصداق يوجد في طول الأعصار ، بلا فرق في ذلك بين الظاهر والباطن ، وان كان الباطن أوسع نطاقاً . وأما إذا لم يكن لمعنى أيّ ربط بالمعنى الموضوع له لفظ الآية ، ولو في أصل اللغة ، لا يمكن أن يكون من بطن الآية ، ولا يجوز استناده إلى القرآن بأيّ وجه والروايات المفسرة كلّها ترتبط بما هو معنى لفظ الآية في أصل